الشيخ الأنصاري

59

فرائد الأصول

الحمل على الفعل مطلقا ، وصدور الفعل من الفاعل أحيانا لا لداعي التكليف لا يمكن أن يكون غرضا للتكليف . واعلم : أن هذا الدليل العقلي - كبعض ما تقدم من الأدلة النقلية - معلق على عدم تمامية أدلة الاحتياط ، فلا يثبت به إلا الأصل في مسألة البراءة ، ولا يعد من أدلتها بحيث يعارض أخبار الاحتياط . وقد يستدل على البراءة بوجوه غير ناهضة : منها : استصحاب البراءة المتيقنة حال الصغر أو الجنون ( 1 ) . وفيه : أن الاستدلال مبني على اعتبار الاستصحاب من باب الظن ، فيدخل أصل البراءة بذلك في الأمارات الدالة على الحكم الواقعي ، دون الأصول المثبتة للأحكام الظاهرية . وسيجئ عدم اعتبار الاستصحاب من باب الظن ( 2 ) إن شاء الله . وأما لو قلنا باعتباره من باب الأخبار الناهية عن نقض اليقين بالشك ، فلا ينفع في المقام ، لأن الثابت بها ترتب اللوازم المجعولة الشرعية على المستصحب ، والمستصحب هنا ليس إلا براءة الذمة من التكليف وعدم المنع من الفعل وعدم استحقاق العقاب عليه ، والمطلوب في الآن اللاحق هو القطع بعدم ترتب العقاب على الفعل أو ما يستلزم ذلك - إذ لو لم يقطع بالعدم واحتمل العقاب ( 3 ) احتاج إلى انضمام حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان إليه حتى يأمن العقل من العقاب ،

--> ( 1 ) استدل بهذا الوجه صاحب الفصول في الفصول : 352 . ( 2 ) انظر مبحث الاستصحاب 3 : 13 و 87 . ( 3 ) في ( ظ ) بدل " العقاب " : " الاستحقاق " .